بين عودة الإمام ومنبر الدوحة والحركات المسلحة

بين عودة الإمام ومنبر الدوحة والحركات المسلحة


بالرغم من الضائقة الاقتصادية التي تُمسك بخناق البلاد وصفوف الأزمات التي عادت تتلوى من جديد في شوارع الخرطوم فإن ما يخفف من وقعها الأليم بعض بشريات السلام التي تنبعث من هنا وهناك حاملة انباء تحرك ملف السلام من تلقاء الدوحة بعد أن أبدى كل من جبريل ومناوي بعض المرونة وقبلا بمنبر الدوحة.

من جانب آخر فقد اقتربت عودة الإمام الصادق المهدي وقدم بين يدي عودته مهراً غالياً أبدى فيه رغبة جادة في الحوار ثم وجّه رسالة قوية لحاملي السلاح تستبطن أنه سيدخل عاصمة بلاده حاملاً غصن زيتون لا بندقية قتال وأنه لا يرحب بأية علاقة مع من يدعو إلى إسقاط النظام بالقوة المسلحة وأنه جاهز للحوار مع الحكومة.

كلام من الذهب الخالص ورسالة تشبه الإمام وطبعه الميال على الدوام إلى لم الشمل والتوصل إى وفاق مع مخالفيه.

سعدت في نفس الوقت بالتصريحات الصادرة من بعض قيادات الحزب الحاكم المرحبة بعودة المهدي الذي ظل طول عمره يدعو إلى إخماد الغبائن وهل أدل على ذلك من حكمته التي ظل يناصح بها الآخرين (من فش غبينتو خرب مدينتو)؟

لذلك أتوقع صدور قرارات تبطل الدعاوى المرفوعة ضده سيما وأنها رفعت (فعلاً لا قولاً) عن ابنته د.مريم التي استقبلت (رسمياً) وبحفاوة كبيرة من مساعد الرئيس (عبدالرحمن الصادق المهدي) حتى ولو كان مستقبلها الرسمي هو شقيقها مما يعني أن المهدي سيستقبل على الأقل بذات الشكل الرسمي إن لم يحظ بأعلى مما استقبلت به ابنته.

ليت الوطني يوطئ أكنافه ليس للمهدي فحسب إنما لجبريل ومناوي اللذين ألانا مواقفهما كثيراً ولا أظن الأخوة في دولة قطر سيقصرون في تحريك الملف من جديد وقد ظلوا ممسكين به بصبر جميل رغم تضاريسه الوعرة وأعبائه الكبيرة وليت الحكومة تُبدي المرونة المطلوبة التي يتطلبها الحوار بين طرفي الأزمة.

يبقى ملف جنوب كردفان والتفاوض مع الحلو ولا أقول عقار وعرمان اللذين ما عادا يحتاجان إلى حوار من أجل عودتهما بعد أن جردا من السلاح والقوة ومن أية سلطة على قطاع الشمال ولم يعد وجودهما في الخارج يشكل مشكلة سوى بعض (الفرفرة) التي لا يخشى منها بعد أن فقدا السند والنصير .

يظل عبدالعزيز الحلو هو العقبة الكؤود في طريق السلام في جنوب كردفان وقد قلتها مراراً إن عرمان أفضل منه مئة مرة لأنه وأمينه العام الجديد عمار أمون يصدران عن أحقاد عنصرية دفينة لا يتورعان عن البوح بها على رؤوس الأشهاد ولا أظن أن مساعي الرئيس سلفاكير ستنجح في ضم عقار وعرمان إلى قطاع الشمال برئاسة الحلو كما لن تنجح في حمله على التزحزح من مواقفه المتعنتة والتي أبداها خلال لقائه مع مساعد رئيس الجمهورية فيصل حسن إبراهيم في جنوب أفريقيا ولعل القراء يذكرون ما قلته عن الرجل مما أثبتت الأيام صحته خلال لقائه المتجهم بدكتور فيصل.

سعدت أن وزير الدفاع الفريق أول عوض ابن عوف صرح بأن القوات المسلحة ستحرر كامل التراب السوداني وأقولها بملء فيّ أن ما جعل الحلو يبدو بتلك الغطرسة هو شعوره بالأمان فلو كان في وضع ضعيف لما أبدى كل تلك الروح العدائية ففي حين تمكنت القوات المسلحة والدعم السريع من دحر متمردي دارفور في عدد من المعارك ظلت قوات الحلو متمترسة بمواقعها بل كانت بين الحين والآخر تتسلل إلى مناطق سيطرة الحكومة فتقتل وتنهب المواشي وذلك ما أغرى الحلو وجعله يتعنت في مواقفه خاصة بعد أن تمكن من إقصاء عرمان وعقار .

يفعل الحلو ذلك بالرغم من هشاشة جبهته الداخلية التي تُعاني من خلافات كبيرة تكاد تعصف بحركته المسلحة التي قتل عدداً من قياداتها ممن اختلفوا معه فالرجل بطبيعته المتسلطة وضعف قدراته السياسية واستمساكه بشعارات مشروع السودان الجديد التي سخرت دماء مقاتلي النوبة لمعارك لا ناقة لهم فيها ولا جمل ، يعاني من خلافات كبيرة وهي لوحدها كفيلة بتهديد قيادته لقطاع الشمال.

ليت قواتنا المسلحة وقوات الدعم السريع تُنجز ما وعدت به وترغم رافضي السلام على الجلوس حول مائدة التفاوض وليت الحزب الحاكم يُبدي مرونة كافية خلال جلسات التفاوض.

انقر على هذا الرابط للانضمام إلى مجموعة كوش نيوز واتساب

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.