سهر الشوق في الخليج (2)

سهر الشوق في الخليج (2)


> ونعجز لأنه ليس عندنا (حبل الدلو) الذي نصل به إلى الماء في البئر.. والبئر عندنا ممتلئة
> ومشهد الثراء الهائل في الخليج يذكرنا بهذا
> ويدهشنا أن (حبل الدلو) كان شيئاً نحمله في حقيبتنا.. فشركة عالمية/ عربية/ إنجليزية/ إيطالية مقرها السعودية.. تتصل بنا لتقول
: أستاذ .. نحن شركة عالمية (ويقدمون ما يعني هذا)
> ونحن على استعداد لتمويل وتنفيذ (كل) ما تحتاجه الدولة (عدا الزراعة).. ونحن نقدم للسودان أسطولاً من الطائرات
> ومصانع لكل شيء
> ونقدم ما يجعل العملة تستقر
> و.. و..
> قالوا: ولا نطلب مليماً..
> والضمان الذي نطلبه هو خطاب رئاسي أو من بنك السودان
> و..
> وقالوا: نحدثك لأننا نريد مدخلاً بعيداً عن (التماسيح)
> قالوا
> ما نطلبه هو أن تبعث حكومتكم ما يجعلها تطمئن إلينا
> و..
> العام الأسبق شركة مماثلة تقدم لنا شيئاً مماثلاً.. ووزير المال يرفض
> والحديث هذا يعيد إلينا أن (السعودية تحظر زراعة البرسيم على أراضيها وتتجه إلى السودان
> ومن قبل السعودية كانت تشرع في زراعة القمح والأرز.. ثم تكتشف أن هذا وهذا كلاهما يحتاج إلى كمية ضخمة من الماء
> والسعودية تتجه إلى السودان (والتماسيح) يطردونها
> وشركة (أمطار) تطلق مزارع ضخمة جداً.. لكن.. لكن..
(2)
– وكل شيء في رحلة الإمارات يذكرنا بأشباهه
– أستاذ
– والأشباه فيها من الطرائف
– (وممن لا تقبل شهادته.. رجل شوهد في بلد عربي يتحدث بالفارسية)
– هذا في كتب الفقه.. ونحن ابتداءً من مطار أبوظبي تسقط شهادتنا.. فنحن هناك نتحدث الإنجليزية.. لأن الخليج الذي يجمع العالم يتحدث الإنجليزية
– وحجم مطار أبوظبي يعيد إلينا أن أحد الولاة في العصر العباسي ينظر إلى دار أحدهم .. وعن الدار الضخمة الوالي يقول لصاحبها
: لا تقل داري في البصرة.. بل قل البصرة في داري
> ونحن نجد أن أبوظبي في مطار أبوظبي..
> والعربة تنطلق.. والجسور .. الجسور.. الجسور.. ومشهد الجسور يعيد إلينا جملة سويدية عن المستشفيات
> فعن مستشفيات السويد قالوا
: إياك أن تعطس في السويد حتى لا يقيموا حولك مستشفى
> وفي الخليج الجسور تجعلنا نقول
> : إياك أن تبطئ وأنت تقود عربتك في الخليج حتى لا يقيموا من فوقك جسراً
> وندخل المدينة.. وهناك الأبراج الشاهقة تجعلنا نستعيد حكاية الثري الأمريكي الذي اعتاد أن ينظر إلى العمارات القصيرة ( وكل ما هو أقل من عشرين طابقاً هو قصير).. ثم يشتري (الفضاء) فوق سطح المباني هذه
> حتى إذا أرادوا أن يستأنفوا بناء طوابق أخرى وجدوا أنهم يعتدون على (هواء) هو ملك لشخص آخر
> والأمريكي المسكين لن يستطيع ممارسة تجارته في أبوظبي.. فالأبراج هناك تجعلك تعرف معنى كلمة (شاهق)
( هل هي من الشهيق)؟؟
> وفي المصعد فتاتان تنظران إلينا وإلى الجلباب والعمامة.. وعيون الفتاتين تقول
: ما الذي جاء بهذا الأسود المعصوصب إلى هذا المكان الضخم الفخم؟؟
> والفتاتان.. ننظر نحن إلى ما يسمى ملابس فوق أجسادهما ونظن أنهما فرنسيتان.. ثم هما تتحدثان.. خليجيتان
> والعمامة تجعل امرأتين من جنوب آسيا تعتقدان أن (الأعرابي هذا) لا يعرف الإنجليزية
> وتنطلقان في قطيعة!!
> والمباني والناس.. والسياح والتكنولوجيا اللامعة الباردة أشياء مثل (صرح سليمان الممرد من قوارير.. والماء تحته نهر كامل
> والنهر هو نهر السياسة الذي جئنا للانغماس فيه.. فكل شيء هنا لم يكن أكثر من سياسة ترتدي فنايل الهلال والمريخ
> ونثقب الصرح الزجاجي إلى ما تحته
(3)
– فنايل الهلال والمريخ
– وفنايل أخرى (هي ملامح من العالم كله) تجتمع في أبوظبي
– والأخبار التي تتدفق في الموبايل والأحاديث التي تتدفق حول فناجيل القهوة الساخنة كانت ترسم العالم .. و
– فالخليج يشتري تذكرة دخول للعالم الحديث
– والعمارات الشاهقة لم تكن هنا هي التذكرة هذه.. تذكرة الدخول للعالم الحديث كان مركزها هو متحف اللوفر
– فبعض من يقودون الخليج ثقافياً يجدون أن العالم ما يجمعه هو متحف اللوفر
– والخليج يجد أن (باريس) هي الحضارة
– وأن باريس هي اللوفر
وهي برج إيفل.. وبرج إيفل لا يمكن نقله لكن نقل متحف اللوفر ممكن (شيء يأتيك به جن المال والتكنولوجيا قبل أن تقوم من مقامك)
> وهناك تصميم متحف اللوفر (تحت الأضواء الهائلة) شيء مثل انفجار نجم من (الألماس) .. والشظايا
: شظايا انفجار كتلة الماس.. شظايا تتجمد في سحابة هندسية تخطف الروح.. ولا شيء يتوهج مهتاجاً.. بالضوء.. ضوء الألماس وضوء المصابيح الهائلة (المحسوبة بدقة).. مثلما يتوهج اللوفر من الخارج
> وفي الداخل (لم نذهب) إلى هناك قالوا إن اللوحات / أعظم ما رسمت البشرية/ تقف في انتظارك (رينوار.. لوتريك.. جوجان.. فان جوخ.. ديجا.. جويا.. بيريا.. بيكاسو.. ديداس.. و.. و..)
> الزحام الهائل من الفنانين ترسمه كتب التاريخ حيث إن معظم صفحات (تاريخ الحضارة).. أضخم كتاب في التاريخ (ويل ديورانت).. يخصص للوحات هذه.. التي لا تنتهي
> لكن ..
> من صنعوا اللوحات هذه حتى ترتوي الروح هم الآن كلهم عظام تحت التراب دون أن ترتوي أرواحهم
> والثروة الخليجية الهائلة تنبح روحها لتشتري الحياة ومعنى الحياة.. ومذاق الحياة
> والثروة هناك تشتري شيئاً هو أقرب لما تريد فهناك يمتد مسجد الشيخ زايد
> أضخم مسجد في العالم الإسلامي.. وما يقاربه هو مسجد ملك المغرب
> ومن تنبح روحه للارتواء هو شخص ممتلئ بالحياة
(3)
– والأنس يمضي في بهو الفندق عن الخليج وعن العالم اليوم وعن الأضواء والناس والتاريخ
قال: أمريكا كتبت على مدخل نيويورك (أيها المتعبون في العالم .. تعالوا)
قال: لكن بعض الخليج ذهب إلى هؤلاء المتعبين.. ولم ينتظر حتى يأتوا
قال آخر: جمعيات جاءت إلى السودان وأراد البعض (استهبالها) وهربت
قال: والسفير الجنيبي هذا يجعل بعض الطائرات تهبط السودان صباح يوم العيد تحمل غوثاً لبعض الجهات
قال آخر: لم أر الناس في طرقات أبوظبي ولا الشارقة ..
قال: الناس بين العمل وبين البيوت
قال آخر: ولا شرطي واحد في الطرقات
قال: افعل شيئاً.. وسوف تجده أمامك
> قال : وزحام الجنسيات وزحام اللغات
> قال: الخليج الآن عبارة عن سوق عالمية واحدة فيها كل الناس
> قال: والتكنولوجيا..
> والحديث يذهب إلى صراع الثقافة الكتاب والتكنولوجيا
> وعن السياسة والحوار بين الحاكم والمحكوم أحدهم يقول
: رئيس بوليفيا أمس يضرب عن الطعام حتى يسمح له البرلمان بإجازة قانون معين
> وعن الخليج والمجتمع والسياسية يقول الأنس ما يقول.. وبعض ما يقوله هو أنه لا الحاكم ولا المحكوم يحتاج إلى الإضراب
> وحين نثني على الخليج يقول أحد الجالسين في دهشة
: إسحق.. أنت أخ مسلم..
والخليج يقول إنه ضد الأخوان المسلمين!!
ونقول: الخليج (قال) ولم نره (يفعل).. كما إن الأخوان لا يظلمون أحداً ولا يغمطون الشهادة
قال آخر ينهي الحديث
: قوموا إلى كورتكم..
> ونتجه إلى الاستاد
> وكل عضو من أعضاء الوفد له صورة نرسمها
> وأجواء نرسمها
> والخيوط هذه تجتمع في ثوب آخر الليل

انقر على هذا الرابط للانضمام إلى مجموعة كوش نيوز واتساب

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.