سهر الشوق في الخليج أو (1)

سهر الشوق في الخليج أو (1)


أجمل مباراة للقصر الجمهوري
*****
> واحتفال الخليج (الإمارات).. وهلال مريخ
> والبشير في مصر اليوم / بعد تركيا/ الأسبوع الماضي وشرق أفريقيا غداً
> واستاد محمد بن زايد يشتعل بصراخ السودانيين واللونين الأحمر والأزرق
> والأجواء.. أجواء تجعلنا/ لأول مرة بعد ربع قرن/ نشاهد مباراة في كرة القدم
> أجواء ليست فيها كلمة سياسية واحدة مع أن كل ما تقدم كان هو السياسة
> وكان شيئاً يكمل مشروع ترتيب البيت الذي نحدث عنه الأسبوع الماضي.. الترتيب الذي يجعل البشير> ( من بلد لي بلد) ويجعل معتز يصبح في كل يوم بقرار
> ويجعل الجمهور يكشف عبقريته القديمة في الفهم والقول
(2)
> مشينا للكورة في الخليج.. نحمل قلماً وعشرين أذناً وألف عين..
> والشعور الساخن.. شعور الجمهور بأن الأمر هو مباراة سياسية خاصة.. نجده في كل مكان
> ونجد مثله في أجواء مماثلة
> والإمارات تحتفل بالرجل الضخم زايد
> والاحتفال أهله يجدون أن الرقص والطبل والكاميرا أشياء لم تعد تحرك أحداً
> وضربة عبقرية واحدة تجد سخونة الرقص وتصنع الشعور العنيف بشيء يحدث وتجد أنه لا شيء يطلق الهياج المصطرخ العنيف مثل.. مباراة عنيفة في كرة القدم.. أمام جمهور عنيف مثل جمهور الكرة السودانية
> وبالذات بين هلال مريخ هناك
> وضربة عبقرية تجعل السفير الجنيبي/ قالوا/ يوحي بالفكرة
> والفكرة تلتقطها زين
> وأصابع السيد حاتم حسن بخيت تنسجها
> وسفيرنا الكارب .. والكاردينال وعتاة النجوم من الفريقين و..
> ثم إعلام عبقريته كانت هي أنه ( لا يطلب من الإعلام شيئاً.. بل يجعل الإعلام .. يكتشف)
> وشيء مثل عطور العرس تطل من فوق حائط بيت العرس للشارع.. شيء يتسلل إلى شارع الصحافة.. عرس الخليج كان شيئاً فيه رائحة الحناء.. والدلوكة.. والزغاريد.. وحماس العرس
> وننطلق.. لنرى.. فكل ما نراه الأسبوع الماضي كان يذكرنا بشيء سابق.. شيء يحمل قوة الإثارة
(3)
> شيء يجعل نفسه في كل فم.. بعبقرية خاصة
> وفي السبعينات كان الصحفي المصري عبد الستار الطويلة يزور الخرطوم
> ويومها كانت هناك أغنية (مشينا) تدير الرؤوس
> عبد الستار قال
> ركبت عربة التاكسي والراديو في العربة يغني.. مشينا
> العربة تمر بالمحلات على جانبي الطريق.. والإذاعات تغني مشينا
> والشاب في استقبال الفندق يسجل دخولي وهو يغني.. مشينا
> والصبي الذي يجلب ملابسي من الغسال يغني مشينا
> و.. والنميري في المسرح وأمامه الثلاثي يغني.. الرئيس يجعل من أصابعه سيقان تمشي على فخذه إشارة للثلاثي ليغني مشينا
> ونحن نهار الإثنين.. في الطائرة.. وحديث السودانيين كان عن (الاحتفال بمئوية زائد.. وهلال مريخ)
> وفي قاعة الفندق.. الحديث هلال مريخ
> ومحطات التلفزيون السبعة والعشرين تنهمر بالحديث عن السودان و( زائد / هلال مريخ)
> والمتعة المهتاجة لا أحد يريدها أن تنتهي وهكذا يتحدثون عن احتفال خليجي في الخرطوم نهاية ديسمبر.. والفندق حديثه عن هلال مريخ
> وقاعة الفندق الهائل يمشي فيها كل أحد.. وفيها شيء آخر
> فملابس أثرياء السياح من العالم تكشف لك صراحة أن كل إنسان في داخله صراخ.. فالملابس الغريبة كل أحد يرتديها وهو يصرخ في عيونك ليقول.. انظر إلىّ
> وملابس تقول لك (بلداً ما بلدك امشي فيهو عريان)
> وملابس تعيد إلينا جملة قديمة تقول (الفقراء عايزين يلبسوا.. والأغنياء عايزين يقلعوا)
> وملابس تقول .. وملابس تقول
> والسودانيون هناك بين السياح هؤلاء جلابيبهم ولهجتهم تصبح هي النجم الأعظم
> وأسماء.. أسماء.. أسماء نجوم كرة قدم ونجوم أثرياء
> وشاشات التلفزيونات تقدم السودان لسبعين ساعة قبل مساء الجمعة
(4)
> ومحطة واحدة شديدة الذكاء كانت هي من يجمع كل المشاهد ويجعلها في جملة واحدة
> الجملة هي
( العالم العربي للسنوات الخمس الماضية يقتتل بعنف
> والسودان بعيد
> والقتال ينتهي إلى ركام يجعل مصر والسعودية والخليج واليمن وغيرهم كلهم يبحث عن الخروج من المستنقع هذا
> والعالم العربي تتقاطع وفوده سراً في الخرطوم يطلب (النفوذ السوداني) لإعادة العلاقة مع الآخرين
> والأحداث/ حتى مقتل خاشقجي/ أشياء لم تكن في ذاتها بالضخامة التي تبدو بها.. لكن ما يجعلها شديدة الضخامة هو أن الوطن العربي الآن هو شيء مثل الأصابع المتورمة ( لا تحتمل اللمس)
> والسودان يعالج.. وبعبقرية
> والثلاثاء الماضية العالم ينتظر خطاب أردوغان وينتظر هجوماً عنيفاً على السعودية
> والعالم يفاجأ بأردوغان يقول كل شيء دون أن يؤذي أحداً (يدين السعودية بمقتل خاشقجي.. ويرفض حصار قطر.. و..) لكن أردوغان بعبقرية يحول خنجره ليصبح (مشرط جراحة) بدلاً من يكون سكين جزارة
> والسودان في الأسابيع الأخيرة يحدث جميع الأطراف المقتتلة بالأسلوب ذاته
> وذكاء خليجي / سوداني كان يجعل (بنج) الجراحة هو المشهد/ مشهد استاد محمد بن زايد مساء الجمعة المدهشة/ الذي يجعل كل الجهات تصرخ من الإمتاع والبهجة
> مباراة هلال مريخ كانت تلفزيونات المشرق العربي تنقلها مباشرة (إلا الجهة إياها)
> العالم العربي كله كان يفهم المعنى السياسي للمباراة
> وهلال مريخ فريقان يلتقيان ألف مرة.. دون أن يقع شيء من الصخب هذا
لكن الصخب الآن ينفجر لأن كل أحد كان يشعر أن الأمر ليس مباراة في كرة القدم بل هو شيء آخر
> وأمس الأول.. وأسبوع قبله.. السودان يجعل زايد رمزاً للقاء العربي (زايد كان هو من يجمع القبائل هناك ويصنع منها دولة)
> والإمارات تجعل السودان خيمة عربية تجمع العالم العربي حول القهوة
> وفي الأسبوع ذاته كان دوي انهيارات سياسية عربية شيئاً مذهلاً (لا نريده الآن)
> ولما كان السودانيون في الخليج يستلمون الاستاد(على حسابهم) ويستلمون الاحتفال والإعلام وأبوطبلة (الهلالابي) يضرب النوبة في الاستاد.. وأهل المريخ يغطون الجانب الشرقي بالملابس الحمراء والصفراء (شعار المريخ) وأهل الهلال يغطون الجانب الآخر بالملابس الزرقاء والبيضاء.. كنا ننظر إلى العبقرية السودانية
> ومدهش أن شيئاً صغيراً كان يعيد إلى ذاكرتنا عبقرية السوداني.. في العلاج
> ففي محطة تلفزيونية كان هناك فيلم وثائقي طويل عن عيدي أمين
> ومشهد الرجل يجعلنا نستعيد حكاية (دندش) ودندش سوداني يزور يوغندا ويجد عيدي أمين مريضاً عجز الطب عنه..
> ودندش يعمل
> ودندش جعل الرجل يتجرد .. ثم قام بعملية (فصد)
> ثم الزيت والقرض
> قال (عدت في اليوم الثالث ووجدت عيدي أمين يرقد كما تركته فقد اعتقد المسكين أن الأمر (سحر) وأن الحركة تبطل السحر
> قال.. وبعد حمام ساخن ووجبة جيدة كان عيدي أمين (يرقص) من البهجة والعافية
> السوداني يعالج
> ومن خلال مباراة في كرة القدم (منذ سنوات) بين مصر والجزائر في الخرطوم.. الجمهور/ وليس الحكومة/ كان يكشف لدولة من الدول ما يحمله لها.. في عبقرية عفوية.. تعرف كيف هو العلاج دون بنج
> ومن خلال مباراة الأسبوع الماضي هلال مريخ كان الجمهور السوداني يكشف للخليج ما يحمله السودانيون للخليج
> والشعور كان فهماً سياسياً راقياً عند السودانيين
> الفهم الذي يستخدمه الجنيبي.. سفير الإمارات.. وشركة زين والكاردينال.. لإطلاق خطاب يحول الاحتفال بالشيخ زايد إلى احتفال لا ينسى.. وخطاب سياسي سوداني.. ولا أحد أفصح من السوداني عندما يتكلم سياسة
> وعندما يتكلم في كل شيء
> ففريق الهلال بالفصاحة ذاتها ينزل الملعب بقيادة (عامل نظافة غرفة اللاعبين) والمذيع يلاحظ ويصرخ عن عبقرية الملاحظة هذه وعن أن التعامل السوداني راق جداً..
> والمباراة كانت عنيفة.. لكن ما اصطدم لاعبان .. إلا اعتذر هذا لهذا
> السودان يترجم المشهد الرياضي إلى سياسي ليقول للعرب إن الاصطدام موجود.. لكن يجب أن يكون مثل اصطدام لاعبي كرة القدم
> مهرجان سياسي كان فريقه الأعظم هو فريق القصر الجمهوري الذي لا يلمح وجهه أحد
> وإعلامنا الرياضي يفضح نفسه وهو يتساءل ليقول
: لماذا يذهب الكتاب السياسيون.
> الأسبوع الماضي في الخليج كان حلماً آثر الهوى أن يطيله
> ونرسم زوايا الحلم

انقر على هذا الرابط للانضمام إلى مجموعة كوش نيوز واتساب

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.