المحيرنا ذاااتو

المحيرنا ذاااتو


تتناقل وسائل التواصل الاجتماعي من وقت لآخر صور بعض المسؤولين والمتنفذين وهم في بواكير أعمارهم (أبيض وأسود) متسخي الوجوه يبدو عليهم الشحوب وآثار سوء التغذية يرتدون أسمالاً بالية تدل على شظف العيش والفقر الذي توضحه خلفيات الصور التي تظهر (حيشان الجالوص) والحيطان (الآيلة للسقوط) المعالجة بروث الأنعام.،

والهدف من تداول هذه الصور بلا شك هو ضرب نوع من المقارنات بين ما كان عليه (القوم) قديماً وما قاموا عليه وبين ما يعيشون فيه الآن من (بحبوحة) وعيشه راضية ونوعاً من التذكير لهم بأيام الفقر والبؤس بعد أن أصبح معظمهم يتمرغ في النعيم متنكراً لماضيه عبر المقولات التي لا تنسجم مع كونه قد عاش يوماً حياة قاسية (الموية دي في تلتلة)!

نائب رئيس الجمهورية السابق والبرلماني (الحاج آدم) يعد (ملك التصريحات المشاترة) والمستفزة والمتنكرة للماضي (الأليم) فهو صاحب تصريح (القمصان) الذي قال فيه: (لم يكن أي مواطن قبل الإنقاذ يمتلك أكثر من قميص والآن الدواليب مليانة)، والتصريح الأشهر الذي يؤكد فيه أن الخرطوم إلى وقت قريب لم يكن بها لا ماء ولا كهرباء ولا حتى كبريت ولا صابون وكذلك التصريح الذي طالب فيه (الحاج) بعدم زيادة أجور الموظفين، بحجة أن الموظفين يستحوذون على 60% من المال العام والتصريح (الكارثة) المستفز الذي أدلى به في ورشة (قضايا التعليم العالي، الواقع والتحديات) نادى فيه بتحرير العملية التعليمية في كافة مراحلها ابتداءً من الروضة إلى الجامعة قائلاً بالنص: (على القادرين أن يدفعوا ليتلقوا التعليم) علماً بأنه لولا مجانية التعليم لما كان (الحاج) شيئاً مذكوراً!

ظهر (الحاج آدم) إلى السطح مرة أخرى بتصريح جديد (يقول للفاتو شنو)، حيث طالب النائب البرلماني ببيع مياه النيل للمواطنين لاستخدامها في الزراعة، وبرّر حديثه بأن مياه النيل مورد اقتصادي يهدر دون أن تستفيد منه الحكومة!

وعشان ما نتكلم ساي فهذا ما قاله بين قوسين: (إن مياه النيل تهدر دون عائد، ولهذا أدعو لإعادة النظر في حصة مياه النيل، ولا ينبغي أن تمنح المياه مجاناً للمزارعين وأقترح بأن تعطى مياه النيل للمشاريع بالقيمة كونها موارد لأهل السودان)!

العبدلله لا ينظر للتصريح من زاوية جدواه من عدمها، ولا من ناحية تأثيره على أسعار المنتجات الزراعية ولا من منطلق الرهق الذي سوف يصيب المزارعين (على العليهم)، ولكن العبدلله يتعجب أشد العجب ويستغرش أشد الاستغراش أن ينبع مثل هذا التصريح وكل تلك التصريحات (المتعنتة) التي تقسو على (الفقراء) في بلادي من شخص من المفترض والطبيعي أن يقف مدافعاً عنهم من منطلق (الجنس للجنس رحمة)!

كان من الممكن أن يكون تصريح (الحاج) مبلوعاً ومهضوماً أكثر لو أن إحدى الصور المتداولة (الفوق ديك) قد أظهرته وهو طفل بمعية (السائق) (بالفل سوت) وهو يترجل من السيارة المرسيديس الفارهة دالفاً إلى (روضة) بيبي كير بالعمارات، أو مرتدياً البدلة (الإسموكينج) السوداء وربطة العنق الحمراء وأمامه تورته عيد ميلاده (السابع) وهو بصحبة أقرانه في صالون منزل (الأسرة) الذي يزدان بالثريات والنجف!

لم تكن مثل هذه التصريحات لتجد كل هذا الاستنكار لو أن قائليها ممن قيل فيهم أن (الغدا ﺿﺎﻥ ﻭﺍﻟﺘﺤﻠﻴﺔ ﺑﺮﺗﻜﺎﻥ) و(ﺍﻟﻌﺸﺎ ﺣﻤﺎﻡ ﻭﺍﻟﺘﺤﻠﻴﺔ ﺷﻤﺎﻡ) أو الذين (حبوا في البلاط) واتغذوا (بالسيريلاك) فمثل هؤلاء قد يكونوا بعيدين كل البعد عن مسألة التعب والرهق الذي يعيش فيه أهلنا المزارعين لما قاموا عليه من دعة عيش وثراء وبذخ قد يجعلهم غير ملمين بعيشة الضنك وحياة الشدة ولكن أن تصدر مثل هذه التصريحات ممن لم يشاهدوا (الباسطة) إلا عشية دخولهم (جامعة الخرطوم) فهذا والله هو (المحيرنا ذاااتو!

كسرة:
يا حاج خت الكورة واطة!
• كسرة ثابتة (قديمة):
أخبار ملف خط هيثرو العند النائب العام شنو؟ 103 واو – (ليها ثماني سنين وسبعة شهور)؟
• كسرة ثابتة (جديدة):
أخبار تنفيذ توجيهات السيد الرئيس بخصوص ملف خط هيثرو شنو؟ 62 واو (ليها خمس سنين وشهرين).

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب



اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.