Site icon كوش نيوز

معتز موسى رئيساً للوزراء رجل “الضغط العالي” والمهام الصعبة يشكل الحكومة

تتساقط حبيبات الثلج على جسده النحيل وموجة رياح هوائية باردة تهب على وجهه الذي أرهقه السهر، هكذا استقبلت العاصمة الألمانية برلين الشاب معتز موسى، الذي وصلها في مهمة عمل دبلوماسية (قنصل) وظل متجولاً في طرقاتها، كان يبدل وحشة غربته وبعض ذكريات أليمة عن حرب الجنوب التي شارك فيها إلى جانب صفوف المجاهدين الشباب وحزنه البادي على استشهاد أخيه أبي ذر موسى في معركة الميل (40)، كان معتز يبدد كل ذلك بالانكباب على تحصيل المعارف الأكاديمية في مجال تخصصه، ومتابعة آخر الأبحاث الألمانية في مجال الطاقات البديلة للكهرباء.

 

ولم يكن يدري أنه سيكون بعد سنوات على موعد مع الجلوس على كرسي رئيس مجلس الوزراء خلفاً للفريق أول بكري حسن صالح.

 

تقلد الشاب معتز موسي وزارة الكهرباء والموارد المائية في أوقات عصيبة، ليجد نفسه محاطاً بأزمات كبيرة على رأسها صيف ساخن كثير القطوعات وملف خطير بكل ما تستحق الكلمة اسمه سد النهضة.

 

يعتبر معتز موسى من أكثر الشخصيات الوزارية بعداً عن الأضواء في السودان رغم عمله في مجالات عدة مثل السلك الدبلوماسي والإعلام إلا أن شخصيته يكتنفاها الكثير من الغموض.

 

يُكبر فيه الكثيرون تواضعه وتهذيبه الجم، بالإضافة إلى كونه مستمعاً جيداً أمام الجميع، لا يتخذ قراراً إلا بعد تمحيص وتدقيق ودراسة، وضع نظاماً إلكترونياً لمتابعة شكاوي وبلاغات المواطنين لشركة الكهرباء، يتابع كل صغيرة وكبيرة مع طاقمه بعناية، لا يرضى بالإهمال والتقصير، رقم لينه إلا أنه حاسم أمام الهنات .. وكان معتز واحداً من الذين أسسوا لصحافة الإسلاميين عبر صحيفة “المسيرة” التي كانت مثيرة للجدل بجانب إشرافه على تأسيس المركز القومي للإنتاج الإعلامي، وعمل ملحقاً إعلامياً وقبلها كان من الذين قاموا بصياغة “منفستو” التحول والانفتاح للحركة الإسلامية الطالبية.

 

لمعتز موسى المولود في قرية “صراصر” بولاية الجزيرة خريج جامعة الخرطوم كلية الاقتصاد ، الكثير من نقاط القوة أهلته بحسب البعض لأن يكون وزيراً للكهرباء ومن ثم رئيساً لمجلس الوزراء ويعتبر أحد الذين يعرفون خبايا الكهرباء وكافة التفاصيل التي لها علاقة بمشروع الكهرباء الحديث في البلاد، ويمتلك مقدرة هائلة على التفاوض مكنته من إبرام التعاقدات الفنية الخاصة بمجال الكهرباء والتفاهم  مع الممولين بجانب تجربته التفاوضية في مفاوضات “سد النهضة” حيث يعتقد كثير من المراقبين انه وقف بقوة في وجه الآلة الإعلامية المصرية، واستطاع أن يعبر بموقف السودان رغم الضغوطات الكثيفة التي تعرض لها خلال المفاوضات الفنية.

 

معتز موسى من قلة تثق فيها القيادة السياسية العليا وله صلة قرابة برئيس الجمهورية، ويعتقد مقربون من الأسرة أن هذه العلاقة لم تكن هي العامل الذي دفع به إلى الأمام، ولكن من المؤكد أنه يعرف شخصية الوزير معتز جيداً وملم بالظروف التي نشأ وتربى فيها.

 

ويجد معتز موسى نفسه محل اتفاق مع جيل الثمانينيات الذي يسيطر على مفاصل الحكم والإدارة في أجهزة الدولة المختلفة ويعتبرونه نموذجاً افتقده الإسلاميون كثيراً في مجال العمل التنفيذي.

 

أتى معتز موسى لوازرة الكهرباء في فترة أزمة اقتصادية ومراجعات سياسية مهمة جداً وهي الفترة التي عرفت بـ “الإصلاح” الذي أطاح بمراكز القوى الأساسية في الدولة وفيهم أسامة عبد الله، وبإزاحة أسامة انكشف غطاء الكهرباء وحدثت مراجعات أهمها أن الدولة وضعت يدها على” مال التجنيب”  وإجراء مراجعات أساسية لشركة الكهرباء.

 

يقول المهندس أمين صبري إن معتز موسى نجح عموماً في إدارة ملفات الوزارة في مجالات الري والسدود والكهرباء وحصاد المياه وحل مشكلات التمويل، وأضاف في حديث سابق أن الوزير بذل خطوات عملية في معالجة مشكلات التوليد الحراري أبرزها محطة أم دباكر وإدخالها ضمن الشبكة القومية، وذكر أن الوزير نجح أيضاً في توفير التمويل لصيانة محطات قري والشهيد الحرارية، إضافة إلى استجلاب توليد حراري إسعافي لسد عجز التوليد في العام الحالي، مبيناً أن الوزير سعى في المدى المتوسط والبعيد إلى توفير تمويل مع الجانب السعودي لتنفيذ سدود كجبار والشريك ثم الاجتهاد مع الصناديق العربية والمالية لاستقطاب المزيد من التمويل لإنفاذ المشاريع المتوقفة والأخرى قيد التشييد وأيضاً المستقبلية، بجانب تنفيذ محطة الحرارية في بورتسودان، ونبه كذلك إلى أن الوزير عمل على حل مشكلات محطة الفولة واستئناف الدفعيات التمويلية لها، ( ولكن الرؤية لتوفير الوقود لدعم المحطة لم تتضح بعد)، مشيراً إلى مجهودات الوزير وترتيباته لقيام محطة حرارية في منطقة الباقير، مضيفاً أن الوزير نجح بطرق مختلفة رغم الحصار الاقتصادي في توفير الاسبيرات وقطع الغيار لمحطات وخطوط النقل والتوزيع التي بعضها ظل “شبه متوقف”.

 

قبل مغادرته كرسي وزارة الكهرباء، قام أمس معتز موسى بإعادة هيكلة شركات الوزارة، وقام بعمليات إحلال وإبدال في مديري الشركات، حسب ما تقتضيه متطلبات المرحلة القادمة، خصوصاً أن الفترة الماضية حدثت فيها بعض الإشكالات في التوليد الكهربائي، وأدت للكثير من القطوعات عن الأحياء السكنية.

 

أجراه عبد الباسط إدريس و ابتهاج متوكل

الخرطوم (صحيفة السوداني)

 

Exit mobile version