إسحق الحلنقي” : أنا لست (نبياً) وهذا ليس زمن (عصافير الخريف)

إسحق الحلنقي” : أنا لست (نبياً) وهذا ليس زمن (عصافير الخريف)


يعتبر من الشعراء الكبار أصحاب المفردة المليئة بالتعابير الجميلة والمحشودة بإحساس الحب والشوق والحنين، تغنى بقصائده كبار وعمالقة الفنانين في السودان وأصبحت أغنياته إرثاً تاريخياً يصعب تجاوزه

 

اسمه الحقيقي عثمان إبراهيم إلا أنه عرف واشتهر بلقب الحلنقي نسبة إلى جده والد أمه الذي ينتمي لقبيلة الحلنقة في كسلا وسار عليه لقب ” الحلنقي” .  يعشق الكتابة الصحيفة منذ زمن طويل حتي أصبحت له

أعمدة فنية راتبة في عدد من الصحف اليومية، الغالبية عشقوا أغنياته وإستمتعوا بها وعاشوا تفاصيلها كأنهم أصحاب القصة، فمن منا لم يستمع أو يردد واحدة من تلك الأغنيات مثل (أعز الناس، جابتني الظروف، الطير الخداري، بتتعلم من الأيام، الأبيض ضميرك، هجرة عصافير  الخريف، حمام الوادي، حبيت عشانك كسلا) … ألخ .حيث برع في تصوير قصائده بذلك الإحساس الصادق الملئ بالحب فكتب لها النجاح. حرصنا على الإلتقاء

بالشاعر المخضرم إسحق الحلنقي في حوار مختلف دلق فيه ما بداخله بكل صدق دون تعتيم أو تضليل كعادته كان واضحاً وصريحاً.. فإلى مضابط الحوار

 

  • بداية .. جاء الخريف وبالرغم من خيراته تبعته أضرار من بينها إجتياح القاش لبيتكم القديم بكسلا ؟

(ضحك) وقال:  طالما هي أمطار جاية من كسلا حباب الضرر المقدور عليه، وطبعاً البيت الذي لحق به الضرر هو بيتنا القديم وبيقع في حي الختمية القديمة شارع توتيل ويوجد فيه أخواتي والقاش بالرغم من هيجانه ما زعلانين منه لأنه حنين علينا.

 

  • مؤخراً واجهت هجوماً عنيفاً جداً بسبب أغنيتك الأخيرة التي تغنت بها الفنانة ندي القلغة “ماعندي رأي” ؟

شوفي يامحاسن .. أغلب الناس جاهزين للإنتقاد وذلك عندما يرسم الشخص منا لوحة جميلة يأتي شخص لا يرى جمالها ويقول لك إن بها ظلال ولاينظر للألوان الجميلة لأنه إعتاد على ذلك .

 

  • مقاطعة … لكن البعض وصف مفردات الأغنية بالهابطة ؟

الغناء الهابط موجود في البلد وممتلئ بها (غنا تسد منه أضنيك) لماذا لا يتحدثون عنه، أم أن هناك فهماً آخر لا أعلمه .

 

  • الهجوم قد يكون سببه بأنك لم تعتاد على كتابة مثل هذه النوعية من الأغنيات ؟

هي أغنية فرايحية في ظل الظروف الضاغطة على الفرح ولايوجد ما يعيبها، أنا كتبت الأغنية ومقتنع بأنها جميلة وأنا مؤمن تماماً بأن عملية الغناء عملية نسبية مايعجبك قد لا يعجب غيرك والأضداد موجودة في الطبيعة .

 

  • إذاً في رأيك إنها أغنية جميلة لا غبار عليها ؟

نعم .. بالرغم من أنني كتبت قرابة 200 أغنية إلا أن هذه الأغنية التي تغنت بها الفنانة ندي القلعة أدتها بطريقة جميلة و أوصلتها للناس وأنا لا أفرض على الناس أغنية لا يحبونها ولن أغير موقفي منها.

 

  • مقاطعة … لكنك كتبت كذلك أجمل الأغنيات التي رددها كبار الفنانين مثل (هجرة عصافير الخريف) و(بتتعلم من الأيام ) ؟

الشخص منا عندما يتأمل أنة كتب غناء يمكن أن يعيش لمدة أربعين سنة وأكثر فهذا شئ جميل، وكان يكفيني بعد أن كتبت أغنية (بتتعلم من الأيام) أن أذهب بعدها وأجلس في بيتي وأكون شاعر أغنية واحدة .

 

  • بعد أن كتبت لعمالقة الغناء في السودان أجمل الأغنيات .. هل يمكن أن تكتب بنفس المستوى للجيل الحالي من الفنانين الشباب؟

كتبت للفنان محمد الأمين ومحمد وردي وعبد الكريم الكابلي لكن يبقي السؤال أين هم الآن الذين كانوا يوصلون كلماتي..؟!

جميعهم رحلوا ورحل معهم الإبداع والآن أمامي فنانين شباب يتسيدون الساحة وهذا واقع لابد من التعامل معه ، والمفردات التي كنت أتعامل بها مع محمد وردي وغيره من العمالقة اختلفت الآن.

 

  • هل يختلف الإبداع بإختلاف الزمان ؟

هذا العصر عصر السرعة والإنترنت ولايستطيع أحد مقاومته وأنا أحاول بقدر الامكان أكتب أغنية فرايحية تفرح ويعبر بها من يريد، والغناء الحزايني هناك من يستمع إليه.

 

  • لكنك لم تهاجم بذات الصورة في أغلب الأغنيات القديمة التي كتبتها.. هل لأن هذه الأغنية كما قال البعض دون مستوى الحلنقي الذي عرف به ؟

منذ أن خلقني الله أكتب بهذه الطريقة وليس بالضرورة أن أكون أسطورة حتى يرضى عني الجميع والكمال لله ومستحيل أن لايجد الشاعر نقداً أو يرضى الجميع عنه وأنا واثق أن أغنية (ماعندي رأي) جميلة وأتحدى أي شخص يقول بأنها تحوي مايسئ لكرامة أوعقيدة أو منطقة وإذا كان لديهم رأي بأنها دون المستوى فهناك من يرى أنها ذات مستوى عالٍ وأنا لا أفرض على أحد أن يحبها، ولن أغير موقفي منها وإذا اختلف الناس حولها فليختلفوا وأنا أريدهم أن يختلفوا فأنا شاعر وليس نبياً .

 

  • أنت من كتبت أغنية (هجرة عصافير الخريف) من الأغنيات التي عاصرتها أغلب الأجيال ؟

أغنية ( عصافير الخريف) ليس هذا زمنها الآن الأغلبية أصبحوا لا يستطيعون سماع أغنية أكثر من خمس دقائق لأن الناس أصبح هناك مايشغلهم وأصبحوا مهمومين في معايشهم .

 

أجرته: محاسن أحمد عبد الله

الخرطوم (صحيفة السوداني)

انقر على هذا الرابط للانضمام إلى مجموعة كوش نيوز واتساب

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.