تلقت الأوساط السودانية الرسيمة والشعبية بإستغراب تحذيرات الولايات المتحدة لرعاياها من مخاطر إرهابية في السودان، وهو الأمر الذي أثار استياء وزارة الخارجية السودانية التى اعتبرته تصرفاً يجافي الموضوعية ويتجاهل التطورات الإيجابية على الأرض.
وحاولت الولايات المتحدة من خلال تحذيراها إرسال إشارات بأن جماعات إرهابية قد تحاول شن هجمات دون سابق إنذار ويستهدفون منشآت حكومية أجنبية ومحلية ومناطق يرتادها الغربيون.
وحذرت السفارة رعاياها من السفر إلى دارفور وولايات النيل الأزرق وجنوب كردفان، وهو الأمر الذي يتنافي مع الحقائق على وجه الأرض إذ سبق أن أعلنت الولايات المتحدة نفسها تحسن الأوضاع في تلك الولايات وأعلن مجلس الأمن الدولى أن الوضع في دارفور لم يعد كالسابق بفضل التطورات الإيجابية التى حدثت.
وردت وزارة الخارجية السودانية على تحذيرات الولايات المتحدة بالتذكير بالواقع الإيجابي الذي أتاح مؤخراً لوفد السفارة الأمريكية السفر إلى دارفور والتنقل بحرية تامة بين جميع ولاياتها مما يؤكد بما لايدع مجالاً للشك بأن الواقع في ولايات دارفور وجنوب كردفان والنيل الازرق يشهد درجة عالية من الأمان ، وفيه تناقض واضح مع تقارير الأمم المتحدة وآخرها تقرير المراجعة الاستراتيجية لبعثة اليوناميد والذي أوصي بالاستمرار في تنفيذ استراتيجية خروج البعثة. بجانب إشادة مجلس السلم والأمن الأفريقي بجهود الحكومة السودانية التي بذلتها في جمع السلاح والتي ساهمت في استقرار الوضع الأمني في دارفور وعدد من الولايات.
وقلل السفير الرشيد أبو شامة من تحذيرات واشنطن واعتبره إجراء روتيني وقال إن هذه ليست المرة الأولى التى تحذر فيها الولايات المتحدة رعاياها من السفر إلى بعض المناطق لاحتمالية وجود هجمات ارهابية ولا يقتصر الأمر على السودان بل أنه كثيراً ما يتم التحذيرات في بعض البلدان الأفريقية والعربية، وقال إن تحذير السفارة ينطلق من خوفها من أن يصاب أي من رعايها بمكروه يألب على الحكومة الأمريكية الرأي العام الأمريكي والمنظمات المعادية لها.
وأضاف أن الدوافع وراء تلك التحذيرات مقصود به الداخل الأمريكي وليس السودان. وقال إن الولايات المتحدة تتعامل مع رعاياها بحساسية بالغة لما يتبعها من ردات فعل الجمهور ، لذلك كثيراً ما تطلق مثل هذه التحذيرات من وقت إلى آخر .
وأضاف أبو شامة أن المناطق التى حذرت السفارة من السفر إليها توجد بها بعض الحركات المتمردة والتى لا تزال تسعى إلى عرقلة استراتيجية خروج اليوناميد وهو الأمر الذي قد يدفعها إلى القيام ببعض التحركات حتى تثبت للمجتمع الدولى أن السودان لا يزال ملتهباً وبحاجة إلى القوات الدولية، ويقول إنه في اعتقادي أن السفارة الأمريكية قرأت واقع الحركات المتمردة وثارت مخاوفها من احتمال تحرك جيوب الحركات المتمردة في جبل مرة وجبال النوبة من أجل إحداث بعض الفوضي حتى يثبتوا بأن هذه المناطق لاتزال بحاجة إلى القوات الدولية، واستبعد أبو شامة أن تؤثر تلك التصريحات على مسيرة الحوار بين الخرطوم وواشنطن لجهة أنه إجراء روتيني يقصد به الداخل الأمريكي وليست السودان .
بغض النظر عن المقصد من وراء تحذيرات السفارة الأمريكية إلا أنها حملت عدد من التناقضات لجهة أنها جاءت في وقت يمر به السودان بأحسن حالاته الأمنية والسياسية والتى حظيت بإشادة ودعم المجتمع الإقليمي والدولى وذلك بشهادة كثير من الجهات الغربية، بجانب سلسلة الزيارات التى قام بها المسؤولون الغربيون إلى ولايات دارفور وغيرها من المناطق وشهاداتهم باستباب الأمن والإستقرار فيها فضلاً عن التقارير التى كثيراً ما تحدثت عن تحسين الحالة الأمنية بالولايات المذكورة بعد انحسار التمرد وجهود الحكومة في بسط الأمن والإستقرار.
وليس ببعيد عن الذاكرة التقرير الذي نشره موقع (Numbeo) الذي يعنى بتحليل بيانات إحصائية عن الجريمة والسلامة في مختلف دول العالم والذي أوضح أن السودان يحتل المرتبة الأولى أفريقيا كأكثر البلدان أماناً من حيث معدلات الجرائم وجاء السودان في المرتبة الأولى في أفريقيا برصيد 35.05 نقطة.
تقرير: رانيا الأمين
الخرطوم (smc)

