تحقيقات وتقارير

الحركات في ليبيا.. تفاصيل مثيرة تكشف لأول مرة

بالصدفة المحضة أو ربما بفعل فاعل تحصلت(السوداني) على وثائق تؤكد تورط الحركات المسلحة في الصراع الليبي/ الليبي منذ وقت مبكر من خلال سلسلة من المكاتبات.. وبغض النظر عن مدى صحة الوثائق إلا أنها تفتح الباب مجدداً لجرد حساب وجود الحركات المسلحة في ليبيا ومشاركتها كطرف أصيل من معادلة الصراع هناك.

ولعل التحفظ الكبير الذي يواجه التعامل مع الملف كون الحركات تصر على وجودها ضمن الحدود السودانية في سياق رفضها الحديث عن حصولها على مقابل من دول الجوار خصوصاً تلك التي تتسم علاقتها بالخرطوم بطابع عدائي.

ماذا تقول الوثائق؟

الوثيقة الأحدث جاءت بترويسة (القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية) بتاريخ 14 يناير 2018م وتحت عنوان خسائر القوات المسلحة الليبية منطقة عمليات بنغازي للفترة من 14 مايو وحتى 28 ديسمبر 2017م ومرفق مع النص رسم بياني يوضح حجم الخسائر. وحددت الوثيقة الخسائر في الأفراد النظاميين بالجيش الوطني الليبي 2.365 فيما كنت الخسائر في القوات المساندة للجيش الوطني الليبي 18.534 بالإضافة إلى الخسائر في القوات العربية الصديقة 1.784، وكذلك المستشارين الأجانب 11 .
الوثيقة الثانية بتاريخ 2 أكتوبر 2017م بترويسة (القوات المسلحة العربية الليبية) القيادة العامة – غرفة عمليات الجفرة. فيما جاء في خانة الموضوع: بشأن تحريك قوة عسكرية. وتوجه خطاب الوثيقة إلى منطقة سبها العسكرية
(جميع البوابات ونقاط التفتيش) ممهورة بتوقيع العميد ركن علي محمد عمر سعد،  ومنصبه: آمر غرفة عمليات الجفرة.
ونصت الوثيقة على أن تتحرك عدد(17)آلية مسلحة بأسلحة متوسطة من منطقة الجفرة مروراً بمنطقة سبها إلى منطقة أم الأرانب بإمرة اللواء جابر أحد قادة المعارضة السودانية والتابعة لغرفة عمليات الجفرة وذلك اعتباراً من الساعة السابعة صباح يوم الثلاثاء الموافق 3 أكتوبر 2017م.

شكوى للقيادة العامة

الوثيقة الثالثة وجاءت بتاريخ 11 أكتوبر 2017م بترويسة(القيادة العامة للقوات المسلحة)رئاسة الأركان العامة، منطقة سبها العسكرية. الموضوع: حول إفادة. ممهورة بتوقيع اللواء رمضان عطية الله أبو زيد البرعصي ومنصبه آمر منطقة سبها العسكرية، وخاطبت الوثيقة القيادة العامة للقوات المسلحة، وجاء فيها: أفيدكم بأن القوة المساندة السودانية منتشرة في مناطق الواو وسبها وأم الأرنب وتمسه، وهي غير منضبطة وأفرادها يمارسون أعمال التهريب حيث تم ضبط أحد أفرادها بحوزته مواد مخدرة، على إثر ذلك تهجم فرد آخر من أجل تخليص زميله وحاول الاستيلاء على سلاح فرد الشرطة العسكرية بالبوابة، مما اضطره إلى الرماية على أرجله أدى ذلك إلى وفاته أثناء إسعافه لتعرضه لنزيف حاد.
ونصت الوثيقة على أن أمر القوة السودانية تقدم إلى أهل فرد الشرطة العسكرية مطالباً بالفدية أو بالثأر مقدراً الفدية بـ 225 ألف دينار، وأضافت: وتخوفاً من أهل الشرطي على ابنهم وافقوا على ذلك وقاموا بدفع 50 ألف دينار كدفعة أولى وطالبوا بمهلة حتى إكمال بقية المبلغ. وطالبت الوثيقة القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية بأمر القوة السودانية بالغاء هذا الاتفاق نظراً لأن فرد الشرطة العسكرية كان يؤدي واجبه ومهامه المكلف بها قانوناً، وأن الرماية كانت للدفاع عن النفس ولم يقصد القتل المباشر حيث كانت على الأرجل، وإن تعذر ذلك يرجى الموافقة على دفع الفدية كاملة من مخصصات إدارة الشرطة العسكرية.
الوثيقة الرابعة والأخيرة كانت بتاريخ مبكر إذ جاءت بتاريخ سبتمبر 2016م –خانة اليوم غير واضحة- وبترويسة القيادة العامة للقوات العربية الليبية ، غرفة عمليات سرت الكبرى، بتوقيع العقيد سالم درياق ومنصبه أمر عمليات المنطقة الوسطى، مخاطباً القائد العام للقوات المسلحة العربية الليبية، مهنئاً فيه ترقية القائد العام لرتبة المشير. وأوضحت الوثيقة أنه في سياق الحرص على متابعة الوضع الميداني في منطقة الهلال النفطي، فإن  الوثيقة تبلغه بوجود 118 فرداً للقوات الصديقة كانوا قد قتلوا خلال اشتباكات الفترة الماضية مماقد يتسبب مستقبلاً في اشكاليات نحن في غنى عنها.
وكشفت الوثيقة عن اجتماع قائد المنطقة الوسطى بـ هلال ابو عمود بغرض اقناع قائد القوات الصديقة علي اسحق جابر بغرض فتح القبور وإعادة دفنها في مناطق نائية بعيداً عن المناطق الرعوية، مؤكداً أنه تم اقتراح وديان الشريف أو المزوغيات أو في شعبة البن في ضواحي زلة.

توقيت الوثائق

بروز أو ظهور الوثائق في هذا التوقيت بدأ امراً مثيراً للريبة خصوصاً وأن ثمة ترتيبات من الآلية رفيعة المستوى بعد طول توقف لاستئناف النشاط التفاوضي سواء حول مسار أديس أبابا مع قطاع الشمال أو عبر مسار الدوحة لحركات دارفور. ويذهب الناشط الدارفوري والمحلل السياسي ناصر بكداش في حديثه لـ(السوداني) أمس، إلى أن بروز هذه الوثائق في هذا التوقيت يشير إلى أن الخرطوم بدأت تتحرك استعداداً للمسار التفاوضي عبر خلق حالة حرج وحصار من الرأي العام على الحركات الدارفورية، وأبرازها عبر هذه الوثائق كحركات غير منضبطة مما يسهل في حالة عدم التوصل إلى تسويات أواتفاق سلام إلى العمل على وصمها بالإرهابية أو الحركات السلبية.
المسؤول السياسي بحركة تحرير السودان القيادة العامة والمتحدث باسم مجلس الحركات الموقعة على السلام آدم عوض يذهب في حديثه لـ(السوداني)الصادرة يوم الأحد، إلى أن وجود الحركات سواء في ليبيا أو الجنوب ليس جديدين ولكنه أيضاً ليس بالضرورة أن يكون سياسياً، لجهة أن ثمة العديد من قيادات الحركات يكتفون بالبقاء دون نشاط خوفاً من إحراج الدول المضيفة خصوصاً وأن لدى تلك الدول مساعٍ في تحسين علاقتها بالخرطوم مما يجعل نشاطها مرصوداً ومن ثم قد يجلب لها الابعاد. وأشار عوض إلى أن وجود بعض عناصر الحركات في ليبيا ليس مستغرباً لجهة التقارب بين حفتر وقادة هذه الحركات الأمر الذي يجعل كفته تميل في مواجهة الحكومة الليبية الأخرى.

الحركات في ليبيا

أغسطس العام الماضي برزت تقارير إعلامية تصف بدقة وضع الحركات في ليبيا، وتصف خروقات الحركات المسلحة بالخارج في الفترة من 2016م  وحتى أغسطس 2017م، وأشارت إلى أن الحركات ظلت تشكل تهديداً للاستقرار عبر ممارسة الجريمة المنظمة على الحدود السودانية الليبية من تجارة بشر ، تهريب سلاح، مخدرات، اختطاف مقابل فدية وممارسة عمليات الارتزاق ، بالإضافة إلى انغماسها في  الصراع. وكشف تقرير مجهول المصدر في ذلك التاريخ ونقلته المواقع الموريتانية، عن أن دخول الحركات على خط الأزمة في ليبيا كان له أثر بارز  في تعقيد الأزمة الليبية لجهة قيامها بعمليات السلب والنهب وتهريب السلاح والمواد التموينية والبترولية والمشاركة في الحروب القبلية . وحدد التقرير موقف الحركات الموجودة في ليبيا من أطراف الصراع بأنها تساند عملية الكرامة بقيادة خليفة حفتر، مشيراً إلى أنها  شاركت في الهجوم على الموانئ النفطية مع قوات خليفة حفتر وسيطرت على ميناء السدرة و رأس لانوف.
كما أنها ساندت قبيلة التبو في حروبها القبلية في الداخل الليبي حيث شاركت في العمليات ضد الطوارق بمنطقة أوباري وأيضاً ضد قبيلة الزوي  بالكفرة.
وأوضح التقرير دون تقديم أدلة على أن مجموعات من الحركات تقوم بعمليات قطع الطريق الواقع بين الكفرة و بنغازي وتقوم بالاختطاف مقابل الفدية وتحصيل الجبايات من المواطنين وأصحاب الشاحنات التجارية وإقامة البوابات .
ورصد التقرير في سبتمبر 2016م مشاركة الحركات مع قوات حفتر في عملية البرق الخاطف للاستيلاء على منطقة الهلال النفطي (البريقة وسدرة وراس لانوف) مشيراً إلى أن عدد القوات المشاركة يقدر بحوالي (86) عربة مسلحة تشمل الحركات الدارفورية  والمعارضة التشادية  بعد أن تم تجميعهم في منطقة وادي الهاروج ثم تحركوا إلى منطقتي رأس لانوف والبريقة،  و صاحب تحرك هذه القوة تغطية بطائرات حربية تتبع لحفتر.
ونوه التقرير إلى أن قوات حفتر استعانت في حماية حقول النفط بحوالي (50) عربة من قوات حركة مناوي خوفاً من محاولات استعادة المواقع.
وطبقاً لرصد التقرير فإن يونيو من العام الماضي شهد مشاركة الحركات المسلحة في ليبيا مع مجموعة خليفة حفتر في معركة منطقة الجفرة ولم يجدوا مقاومة تذكر في هذه المعركة عقب انسحاب كتائب الثوار إلى منطقة مصراتة . ووفقاً للتقرير فإنه بتاريخ أكتوبر 2016م قامت حركة مني باعتراض شاحنة تقل عدد (78) راكباً في طريقهم إلى ليبيا عبر التهريب بالقرب من الحدود الليبية في الاتجاه الجنوبي الغربي وقام بإنزال عدد(25) فرداً من ركاب العربة وكلهم من الشباب واقتيادهم لمعسكرات التدريب داخل ليبيا باستخدام القوة المفرطة مما أدى لوفاة أحد الشباب المختطفين يدعى حامد فضل شايبو . ووصف التقرير المجموعة الشبابية التي تم أخذها للمعسكرات بأنها المجموعة الثالثة في حملات حركة مني لتجنيد الشباب قسرياً بغرض ترحيلهم إلى معسكرات الحركة داخل ليبيا لتلقي التدريب وتوزيعهم في مواقع قوات الحركة.
وركز التقرير على أن الحركات تستغل الإعفاء الصادر بخصوص التسهيلات المتعلقة  بإدخال العربات القادمة من ليبيا في إدخال عربات بأسماء مواطنين كنوع من الاستثمار للحركات .
قامت حركات دارفور المتمركزة بالقرب من زلة مع منفلتين من التبو باختطاف (2) من أبناء الزوي بالكفرة في الطريق الرابط بين تازربو (شمال غرب الكفرة)، إثر ذلك تحركت من الكفرة مجموعة مسلحة من أقارب المخطوفين بتاريخ 3/8/2017 م واشتبكت مع عدد (5) عربات مسلحة بالقرب من موقع الاختطاف حيث تم القبض على (12) شخصاً منهم (3) سودانيين يتبعون للحركات المتمردة و(9) من التبو إضافة لمقتل (2) من التبو وقتل فرد من الزوي.

الخرطوم (كوش نيوز)

 

اضغط هنا للانضمام لقروبات كوش نيوز على واتساب

قروبات كوش نيوز الإضافية




زر الذهاب إلى الأعلى