فرح لا يكلف سوى “ابتسامة” تعبير هو الأقرب لوصف بداية لحياة زوجية بعيدة عن كل البذخ الذي يكتنف الأعراس السودانية .
فأسماء يوسف دونت على صفحتها بـ(الفيس بوك) تفاصيل زواجهما الذي بدأ عن طريق موقع التواصل الإجتماعي (فيس بوك) ليلتقيا على أرض الواقع عند قدومه للسودان، ليس هذا وحده مثار التعجب بل تكلفة الزواج المبسطة التي لم تتجاوز 1500ج، أسماء في دردشة حول بداية تعارفهما التي تكللت بالزواج .
(1)
أسماء التي درست التصميم الداخلي لمدة عامين ثم توقفت لإيمانها بفكرة التعليم الذاتي، أنشأت بعد ذلك عملها الخاص، إلى جانب مبادرتها (كن منتجاً) التي دربت عبرها العديد من الأشخاص، بداية التعارف تذهب أسماء في حديثها أمس الأحد، إلى أنها منذ وقت كانت ترغب بالتبرع بكليتها لقناعتها بأن (وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا) .
ولكن لم تنجح محاولاتها لإختلاف فصيلتها مع عدد من المتبرع لهم وفي أحد الأيام وجدت منشوراً في قروب “وصف لي” يطلب أحدهم التبرع لأخيه المريض بالفشل الكلوي، وتقول أسماء في حديثها راسلته وأخبرته برغبتي في التبرع لأخيه فأندهش وسألني عن موقف أسرتي وإذا كنت مدركة للمخاطر أم لا، أجبته “أني قرأت عن الموضوع منذ وقت وماخدة عفو أمي وأبوي” .
وتمضي أسماء في حديثها مشيرة إلى أنه لم يكن هناك تطابق في الفصيلة، وبعدها بوقت راسلها وأخبرها أنه يريدها زوجة، وحول ردة فعلها تجيب أسماء: ( غضبت وأخبرته أن رغبتي في التبرع بكليتي ليست بحثاً عن عريس إضافة إلى خروجي من تجربة سابقة فلم يكن لدى الرغبة في الارتباط) .
وتواصل: ( اعتذرت له لكنه ظل ملحاً موضحاً جديته ثم تواصل مع والدي وعقب سؤال كلا الأسرتين عن بعض وحديثي مع طارق حول قناعتي وإني لا أريد زواج بالطريقة التقليدية وأن المال الذي سيصرف بلا طائل أولى به أشخاص لا يملكون المال) .
(2)
طارق لم ير أسماء قط، فقط زارتها أخته أما أسماء فرأت شكله من صورته التي كان يضعها على صفحته الشخصية، عقد الزواج بحسب أسماء تم في الخامس من يناير، وفي الثالث من أبريل قدم إلى السودان من مقر عمله في المملكة العربية السعودية ليكون أول يوم يلتقيا فيه على أرض الواقع .
وتصف أسماء يوم إكمال مراسم الزواج باليوم “الظريف” وتقول (أخترنا أن يكون ذلك اليوم بتفاصيل بسيطة جداً مختلفة عن الزواج التقليدي المعتاد “صالة، حفلة” حيث أخترنا كافيه بسيط وجميل كانت جلسة على الإفطار من الساعة الـ(10) حتى الواحدة ظهراً بوجود عازف جيتار) .
وأضافت أسماء: (حفل زواجنا كلف حوالي 1500 جنيه) مكياجي قمت به لوحدي، لم أذهب لخبيرة تجميل، والفستان هدية من أختي بالإضافة إلى تورتة، مشيرة على حرصها على وجود المقربين منها الذين تجدهم في ألمها قبل فرحها)، وتضيف (طارق غنى لي، مازلت أذكر تفاصيل اليوم) مؤكدة سعادتها .
(3)
في ذات الوقت يرغب عدد كبير من الشباب في تجاوز الكثير من التفاصيل المرهقة في الأعراس السودانية إلا أن الأسر تقف حائلاً أمام ذلك، وفي هذا تقول أسماء: ( العادات والتقاليد ليست منزلة من السماء وأسرتي تركت لي حرية القرار)، وحول طريقة زواجها التي بدأت عن طريق (الفيس بوك) تقول: ( زمنا الآن غير زمن آبائنا وأجدادنا.. سابقاً كانت الناس تتزوج عن طريق المراسلة ولكل زمن وسائله وتدعو أسماء الى أن يحسن الإنسان الظن بربه موضحة أن قيمة الإنسان في روحه وأن كل إنسان يستحق فرصة ثانية) .
(4)
حين دونت أسماء تفاصيل زواجها أشارت الى أن قرارهما في نشر قصتهما هو إيصال رسالة للناس مفادها أنه يمكن للإنسان ان يعيش سعادته “بالبسيط” ومحاولة منهما لتغيير واقع لا يشعران بالرضا عنه، وكانت قناعتهما في تخطيطهما لحياتهما أن مقياسهما في الحياة رضا الله لا عادات ولا تقاليد ولا أعراف .
وتضيف أسماء: (من البداية كان زواج غير اعتيادي أفكارنا المجنونة جمعتنا في تفاصيل كثيرة، وعندما تذكر أنك ستسأل عن مالك فيما أنفقته ستكون حريصاً تماماً على القيام بما هو صحيح، الأموال التي تصرف في الصالات والحفلات أولى بها أناس يمكن أن تساعدهم في بدء مشروع يوفر لهم حياة كريمة)، مشيرة إلى أن عاداتنا السودانية صارت تنهي أشياء جميلة في الإنسان .
كما أن البذخ والبوبار “وتعالوا شوفوني” لا تحدد قيمة الإنسان ولا معدنه، فالإنسان لا يقيم بمال أو مظهر، لافتة إلى أن وصول المرء لهذه القناعة ولدرجة معينة على حقيقتها تجعل الأشياء المفرحة مختلفة تماماً بسيطة وجميلة وأنيقة .
الخرطوم (كوش نيوز)

