أخبار

بعد سبع سنوات .. القانون ينصف البدون ويمنحهم الجنسية السودانية

سبع سنوات مرت عليهم وهم «بدون « .. بدون انتماء ، بدون وطن ، بدون اوراق ثبوتية تشير الي هويتهم … العشرات من ضحايا تقرير المصير وانفصال الجنوب من ابناء الاسر المتداخلة ما بين المحيط الجغرافي في الشمال والجنوب تداخلت الاسر والملامح والاسماء والقبائل عندما لم يكن هناك ما يوحى بان السماء في احد الايام سوف تمطر عليهم هما يعني اللا انتماء الي وطن ، وبعد نيل الجنوب الانفصال في التاسع من يوليو لعام 2011م ، وجد المئات من ابناء القبائل المتداخلة انفسهم مرغمين علي مغادرة وظائفهم ، وبيع ممتلكاتهم واراضيهم السكنية بعد ان تم نزع جنسياتهم بحسب القانون علي انهم ينتمون الي قبائل الجنوب ، الا ان دولة الجنوب الوليدة لذات الاسباب التي بموجبها تم نزع الجنسية منهم لم تمنحهم هي الأخرى جنسيتها .

كان من ضمنهم اسرة سطرت تاريخ البلاد ، واسهم اجدادهم في طرد المستعمر علي رأسهم اسرة عبدالفضيل الماظ ، بالاضافة الي عدد من الشخصيات الامدرمانية التي عرضت معاناتها امام الاعلام قبل ان تنطلق اساريرها فرحا باعلان مجلس الوزراء اجازة مشروع قانون الجنسية السودانية تعديل لسنة 2018م والذي بموجبه يحق للمواطنين من أم سودانية وأب جنوب سوداني التمتع بالجنسية السودانية أسوة بأبناء السودانيات من أباء أجانب من الدول الأخرى.

الجنسية التلقائية :
عادة ما يكتسب الأشخاص الجنسية تلقائياً عند الولادة، إما عن طريق والديهم أو من البلاد التي وُلدوا فيها وفي بعض الأحيان، يجب على الشخص أن يتقدم بطلب للحصول على جنسية بلد .
وفقاً للتعريف القانوني الدولي فإن الشخص العديم الجنسية هو الشخص الذي لا تعتبره أي دولة مواطناً فيها بمقتضى تشريعها ويعني ذلك ، بعبارة بسيطة، أن الشخص العديم الجنسية لا يحمل جنسية أي بلد. ويولد بعض الأشخاص وهم عديمو الجنسية، لكنّ البعض الآخر قد يتحول إلى عديمي الجنسية.

انعدام الجنسية :
وبحسب صحيفة الصحافة تشير مفوضية شؤون اللاجئين الي انهم وبغض النظر عن الاسباب فان لانعدام الجنسية عواقب وخيمة على الناس في كل بلد تقريباً وفي كل مناطق العالم ، حيث تُعتبر الثغرات في قوانين الجنسية سبباً رئيسياً من أسباب انعدام الجنسية. خاصة وان لكل بلد قوانين تُحدد الظروف التي يحصل بموجبها الشخص على الجنسية أو تُسحب منه ، وفي حال عدم صياغة هذه القوانين بعناية وتطبيقها بشكل صحيح، يمكن استبعاد بعض الأشخاص ليتحولوا إلى عديمي الجنسية. ومثال على ذلك الأطفال الذين لا يُعرف أصلهم في بلد تُكتسب فيه الجنسية على أساس النسب من أحد المواطنين. ولحسن الحظ، فإن معظم قوانين الجنسية تعترف بهم كمواطنين في الدولة الموجودين فيها.

الأمهات والجنسية في العالم :
ولا تسمح القوانين في 27 بلداً للمرأة بمنح جنسيتها لأطفالها، في حين تمنح بعض البلدان الجنسية للأشخاص الذين ينتمون إلى أعراق وإثنيات معينة ، ويتمثل السبب المهم الآخر في ظهور دول جديدة وتغيرات في الحدود. وفي حالات كثيرة، يؤدي ذلك إلى تحوّل مجموعات معيّنة لعديمي الجنسية، وحتى حين تسمح البلدان الجديدة بمنح الجنسية للجميع، غالباً ما تواجه الأقليات الإثنية والعرقية والدينية مشاكل تثبت صلتها بالبلاد. وفي البلدان التي لا تُكتسب فيها الجنسية إلا بسبب النسب من مواطن، ينتقل انعدام الجنسية إلى الجيل التالي.
أنا أنتمي :
ووفقا للمفوضية السامية لشئون اللاجئين فان حوالي 10 ملايين شخص علي الأقل محرومون من الجنسية في كافة أنحاء العالم، نتيجة لذلك لا يسمح لهم بالذهاب إلى المدرسة أو عيادة الطبيب أو الحصول على وظيفة أو فتح حساب مصرفي أو شراء منزل، أو حتى الزواج.
وبحسب ما اوردته المفوضية في موقعها الرسمي علي شبكة الانترنت فان هذه الفئة من عديمي الجنسية يواجهون صعوبة في الحصول على الحقوق الأساسية مثل التعليم والرعاية الصحية والعمل وحرية التنقل، كما قد يواجهون العديد من العقبات وخيبات الأمل طوال حياتهم.
واشارت المفوضية الي مساعيها لانهاء حالات انعدام الجنسية بحلول العام 2024م ، طارحة رسالة تحمل شعار انا انتمى.
والذي تهدف من خلاله الي وضع حد للوضع الذي وصفته بافتقار العدل .

بدون الجنوب والشمال :
ووفقاً لمنظمة «هيومن رايتس ووتش» الحقوقية الدولية، فإن ما بين « 50 – 70 « ألف شخص ينحدرون من أصول جنوبية، ما زالوا مقيمين في الشمال رغم الانفصال وعاشوا في الشمال عقوداً أو وُلدوا فيه.
وبحسب القوانين الدولية، فإن على الدول تفادي تحول الأفراد المقيمين على أراضيها إلى أشخاص بلا جنسية «بدون» ، في حال إلغاء جنسية المواطن عند حصوله على جنسية دولة جديدة منفصلة، فإن إلغاء الأولى لا يحدث إلا بعد الحصول على الجديدة ، وكانت «هيومن رايتس ووتش» وصفت نزع الجنسية عن المنحدرين من جنوب السودان، والذين أمضوا حياتهم ، أو جزءاً كبيراً منها، في الشمال ، بأنه «إجراء تعسفي» وانتهاك لحقوق الانسان .

أبيي الاستثناء القائم :
وكانت إدارة السجل المدني قد اتبعت أن إجراءات سحب الجنسية من المواطنين الجنوبيين بموجب توجيه من رئاسة الجمهورية بسحب الجنسية من المواطنين الجنوبيين باستثناء مواطني منطقة أبيي ، وان أي شخص والدته من السودان ووالده من الجنوب يحق له الحصول على الجنسية السودانية، ولكن هذا لا يتم عبر مراكز السجل المدني. وكانت هذه المراكز قد نزعت مئات الجنسيات من السودانيين المرتبطين بالزواج بين الشمال والجنوب.

الجنسية والتجنس القوانين أولا :
ووفقا لقانون الجنسية السوداني ، للعام 1994م والمعدل في عام2011م فانه يُعرّف السوداني بالميلاد في المادة الرابعة منه، بأنه « الشخص الذي وُلد في السودان أو أن يكون والده قد ولد في السودان ، أو أن يكون عند سريان القانون مقيما بالسودان، وكان هو أو أصوله من جهة الأب مقيمين به منذ أول يناير سنة 1956م ، أو أن يكون الشخص المولود بعد سريان هذا القانون سودانيا بالميلاد إذا كان والده سودانيا بالميلاد وقت ميلاده ، ويكون الشخص المولود من أم سودانية بالميلاد مستحقاً للجنسية السودانية بالميلاد متى تقدم بطلب لذلك « .

الإنصاف وإعادة الانتماء :
بعد طول انتظار ما بين التجوال في ردهات المحاكم ومطالبات منظمات حقوق الانسان وتسويد اوراق الصحف جاء قرار مجلس الوزراء باجازة مشروع قانون الجنسية السودانية تعديل سنة 2018 م،بردا وسلاما علي المئات من ضحايا الانفصال الذين عاشوا سنوات من اللا انتماء ، وجاء القرار الذي قدمه وزير الداخلية الفريق شرطة حامد منان، مزيلا للتعارض ما بين الدستور والقانون وبموجب مشروع القانون الجديد حق للمواطنين من أم سودانية وأب جنوب سوداني التمتع بالجنسية السودانية أسوة بأبناء السودانيات من أباء أجانب من الدول الأخرى.

الخرطوم (كوش نيوز)

فاطمة احمد

محررة تختص في تغطية الأخبار الإقليمية، تسعى لنقل التطورات المحلية بشكل موضوعي ودقيق.
زر الذهاب إلى الأعلى