اتهامات الفساد تتمدَّد هيئة الموانئ البحرية..صراع النقابة يطفو على السطح

اتهامات الفساد تتمدَّد هيئة الموانئ البحرية..صراع النقابة يطفو على السطح

بورتسودان: ناهد سعيد

في الوقت الذي تواجه فيه هيئة الموانئ البحرية امتحاناً قاسياً – حسب صحيفة التيار الأربعاء 7 فبراير – ربما أفضى إلى ذهاب إدارة وتشغيل الميناء الجنوبي بعيداً عنها، فإن هذا المرفق الإستراتيجي يشهد معركة أخرى كانت تدور بعيداً عن الأنظار، إلا أنها ومع تسارع إيقاع الأحداث طفت مؤخراً على السطح، فالهيئة النقابية التي تتولى الدفاع عن قضايا العاملين طالتها سهام مجموعة الإصلاح المناوئة لها التي تؤكد أن الكيان النقابي فشل في تلبية مطالب قواعده وأن مساره انحراف كلياً عن جادة الطريق، وفي الأيام الماضية اشتعلت المعركة بين الطرفين ولم تجد (التيار) غير الوقوف في المنتصف لمعرفة تفاصيل مايدور.

أصل الحكاية

دعونا في البداية نستعرض أسباب هذا الخلاف، وذلك بحسب الحيثيات والأسباب التي دفعت بها تيار الإصلاح الذي يعارض النقابة وهو يضم موظفين وعاملين بالميناء، فقد دفع هذا التيار بشكوى قبل عامين إلى مسجل تنظيم العمل بولايه البحر الأحمر (وكيل نيابة مختص بقضايا العمل العام)، وجاء في ثنايا الشكوى تأكيد على عدم قانونية النقابة، وطالب التيار بحلها وعقد جمعية عمومية لانتخابات مجلس جديد، يلفت تيار الإصلاح إلى أن المسجل انتهج معهم أسلوب المماطلة والتسويف بتأخير حسم الشكوى والبت فيها بالرفض أو القبول.

إثبات فساد

وهنا يكمل المهندس سامي الصائغ، سرد القصة قائلاً: بعد أكثر من سنة من القضية الأولى اجتمعنا وتناقشنا في الأمر وقرَّرنا رفع دعوى جنائية ضد أفراد من النقابة نتهمهم بالفساد ولنا الكثير من الأدلة والشهود، وذلك لأننا أن استطعنا محاكمة أفراد بالنقابة وأثبتنا فسادهم سيتم سجنهم وبالتالي يسهل حل النقابة وإقامة جمعية عمومية واختيار نقابة قوية تستطيع الدفاع عن الموانئ ومنع خصخصتها من ناحية، وإعادة الأموال المسروقة للعمال من ناحية أخرى، وقد نعيد أموال تخص وزارة المالية من ناحية أخرى، لأنهم يستولون على الحديد الخردة الذي يعتبر ملك لوزارة المالية، اتفقنا على رفع الدعوى باسمي أنا شخصياً وشخص آخر باعتبار أن اسمينا لم يظهرا في الدعوى الأولى (دعوى حل النقابة)، وأفادتنا الأستاذه نجلاء، محامية الدعوى الأولى بضرورة أخذ الإذن من السيد مسجل تنظيم العمل لمقاضاة أفراد النقابة (أشخاص) أولاً.

رفض وشكوك

ويمضي المهندس سامي الصائغ في قوله مضيفاً: عليه قدَّمنا طلب عن طريق المحامية نجلاء، للسيد مسجل تنظيمات العمل بالولاية (عبد الرحيم) وأصرت الأستاذة أن تقدِّمه بنفسها دون أن نرافقها، وبالفعل تم ذلك وعادت وقالت لنا، إن السيد مسجل تنظيم العمل رفض استلام الطلب باعتبار أن هناك قضية مشابهة مقدَّمة (القضية الأولى) وعندما نظرت للطلب لم أجد ما يفيد بأنه استلم الطلب، سألناها أين تعليقه قالت المحامية إنه رفض التعليق على الطلب عليه، أخذت الطلب وعدت إليه غاضباً ومعي بعض الزملاء من الإصلاحيين ومحاميه من طرف مكتب الأستاذة نجلاء، قابلته وقدَّمت له الطلب فاطلع عليه وأعاده قائلاً بأن هناك قضية مشابهة، عليه لن يستلم الطلب وبعد مشادات كلامية بيني وبينه وإصراري بأن القضيتين مختلفتين وأن الأولى تطالب حل النقابة وهذه تطالب بمحاسبة أفراد من النقابة وأن طريقة رفضه غير عملية، وكان عليه على الأقل كتابة سبب الرفض في الطلب والتوقيع عليه للذهاب للجهات العليا، عليه انصاع وقبل الطلب.

تاريخ مفتوح

بعد ذلك ظل تيار الإصلاح ولمدة شهرين كما يشير أعضاء فيه في انتظار رد المسجل حول الشكوى الثانية، وبعد أن استفسروا عن أسباب التأخير أفادتهم المسجل بأنهم استدعوا أفراد النقابة، ولكن لم يمثلوا أمامه، وهذا جعل أعضاء تيار الإصلاح يتعجَّبون من تجاهل أفراد النقابة لطلب السيد مسجل تنظيمات العمل للتحري، وأنهم وفي سبيل معرفة السر وراء ذلك وعند التنقيب في الأمر وجدوا أن طلب حضور أفراد النقابة للتحري كان تاريخه (مفتوح) وهذا يفسِّر عدم حضورهم، ليجلس مجدَّداً أعضاء تيار الإصلاح إلى مسجل تنظيمات العمل، وكشفوا له أن سبب تجاهل أفراد النقابة لطلبه للتحري معهم هو عدم وجود تاريخ ومكان محدَّدين وأن هذا يجعلهم ربما يحضرون بعد عام أو عشرة أعوام وتجادلوا معه وكان مبرَّره أنه لم يخطئ وأن البنت التي تعمل معه هي التي أخطأت وأنه لا يتحمَّل خطأ البنت، عليه تم تحرير طلب بتاريخ ومكان محدَّدين لأفراد النقابة للحضور والتحري معهم، وأنه وبعد شهر تفاجأ تيار الإصلاح حسب قولهم برفض الطلب بحجة أن الميزانية تم إجازتها في الجمعية العمومية مع أنه لم تتم إجازة الميزانية حسب الدعوى الأولى، ثم أن دعوى الفساد ليست لها علاقة بإجازة الميزانية ولم يتم التحري معنا ولم يتم النظر في أدلتنا ولم يتم التحري مع شهود.

إلى الخرطوم

ويعود المهندس سامي الصائغ، ويضيف: عليه قرَّرنا الاستئناف لدى مسجل عام تنظيمات العمل بالخرطوم عن طريق المحامي ساطع الحاج. (ملحوظة..اكتشفنا أن المحامية نجلاء، قريبة أحد المتهمين وهو رئيس النقابة).. حاول السيد مدير عام هيئة المواني البحرية د.جلال شيليه، التدخل وعمل صلحاً في ظاهرة لتوحيد الصف وفي باطنه حماية نفسه، لأنه أحد أسباب التجاوزات لتصديقه بكميات هائلة من الحديد الخردة للنقابة متجاوزاً صلاحياته وهي تتبع لوزارة المالية (دون وجه حق..وهناك أدلة بأنه شريك في التجاوز)، ورغم ذلك جلسنا مع النقابة إلا أننا اختلفنا معهم وانفض اجتماعنا بمواجهات حادة.

متابعة

بعد فشل جهود الصلح التي قادها مدير الموانئ جلال شيليه، ظل تيار الإصلاح متابعاً مع المحامي ساطع، خاصة فيما يتعلق باستخراج إذن لمقاضاة النقابة لتمر الأيام ويكثر المحامي ساطع من طلبات الاستعجالات، وبعد ذلك عرف قادة تيار الإصلاح بحسب حديثهم للصحيفة أن مسجل عام تنظيمات العمل بالخرطوم أرسل خطاباً إلى مسجل تنظيمات العمل بولاية البحر الأحمر، طالباً منه إرسال ملف القضية ورغم استعجاله إرساله، إلا أن الملف ظل قابعاً في بورتسودان، وبعد احتجاج ساطع تم إعطائه آخر استعجال ليرسله إلى تيار الإصلاح الذي ذهب به إلى مسجل تنظيمات العمل بالولاية ولم نجده وطلبوا من رئيس مكتبه استلام الاستعجال والتوقيع وإلا تم على الصورة لإثبات استلامه، إلا أنه وبعد موافقته على استلام الاستعجال رفض ختمه ليرفض ممثلي تيار الإصلاح تسليمه الاستعجال، ثم توجه وفد منهم إلى رئيس الدائرة القانونية وتم إخطاره الذي استلم الخطاب ووعد بالتنفيذ.

الملف يختفي

وهنا يكمل المهندس سامي الصائغ قائلاً: انتظرنا قرار مسجل عام تنظيمات العمل بالخرطوم لأشهر، ولكن دون جدوى وبعد ذلك اكتشفنا عند مراجعته أن الملف مفقود وبعد بحث وجدناه داخل ملف يخص نقابة سائقي الحافلات بكسلا..عليه تم تكليف شخص من مكتب السيد مسجل عام تنظيمات العمل بالخرطوم لدراسة الحالة وحتى نحن في الانتظار، وقد اقترح المحامي ساطع أن يتم يتجاوز مسجل عام تنظيمات العمل ورفع الأمر للجهات الأعلى، وهنا لابد من الإشارة إلى أن سبب تأخير الملف ببورتسودان وربما تأخر اتخاذ القرار في الخرطوم هو أن مسجل تنظيمات العمل شطب الدعوى دون إجراء تحرٍ معنا لتقييم الأدلة وهذا خطأ قانوني.

الخصخصة على الخط

وعلى ذات الصعيد فإن تيار الإصلاح الذي ما يواصل مساعيه لتقديم أفراد من الهيئة النقابية للعدالة كما يؤكد فإنه أيضاً يمضي على صعيد آخر ويؤكد رفضه القاطع للخصخصة ولم ينس التيار في بيان له أن يحمِّل النقابة الحالية المسؤولية كاملة، وأوضح في بيانه وهو يخاطب العاملين بالميناء: إن الخصخصة أمر واقع لا يمكن دفن الرؤوس في الرمال منه حتى لو أنكره النقابيون، لأن هذا ديدنهم في كل قضايا العاملين ولا يمكن دحضها وإبعادها إلا بحل اللجنة الفنية التي تشرف على فرز العطاءات وحدوث هذا يعني بداية النهاية للخصخصة .

تجربة ودروس

ويلفت البيان إلى أن تجربة النقابة مع الخطوط البحرية واجتماعها مع ذات الوزير وتأكيده وقتها بعدم الخصخصة أعقبه وبعد أسبوعين بخصخصة الخطوط البحرية وتشريد العاملين دون بواكي لهم، وقد كان السبب الأساسي في تسارع الخطى هو رفض القاعدة للنقابة، ويشير البيان إلى أن النقابة الحالية لهيئة الموانئ البحرية تقود العاملين إلى تجرُّع ذات الكأس الذي شرب منه عمال الخطوط البحرية، وحدَّد البيان خياران أمام الهيئة النقابية الحالية بأن يقدِّم أفرادها استقالات جماعية والتنحي عن دفة القيادة وتكوين نقابة جديدة أو الدعوة لجمعية عمومية عاجلة للوحدات، لأنها صاحبة الأمانة، وناشد البيان من أسماهم بأصحاب الضمائر الحيَّة في الهيئة النقابية بتقديم استقالات جماعية حتى لا يلعنهم التاريخ ويسجل أن الخصخصة تمت في عهدهم، ويؤكد تيار الإصلاح في بيانه على عدم شرعية النقابة التي يؤكد تيار الإصلاح أن أفراد فيها ظلوا لثلاثة عقود يتمسَّكون بمناصبهم ويرفضوا التغيير وإتاحة الفرصة لوجوه جديدة .

الطرف الآخر

في هذه الحلقة اتحنا الفرصة الكافية لتيار الإصلاح بهيئة الموانئ البحرية الذي أكد رفضه القاطع استمرار النقابة الحالية وسعيه المستمر لإبعادها عن المشهد وفقاً للقانون الذي لا يزال متوقفاً عند محطة المسجل الاتحادي، كما أكد ذات التيار رفضه للخصخصة ورأى أن مناهضتها تتوقف على إجراء تغيير كامل في الجسم النقابي، وأن عدم حدوث هذا يعني تكرار ذات السيناريو الذي عصف بالخطوط البحرية. في الحلقة الثانية من تحقيقنا هذا وبمثلما اتحنا الفرصة لتيار الإصلاح لتوضيح وجهة نظره ويوصل رسالته كاملة غير منقوصة، نتيح في الحلقة الثانية من سلسلة تحقيقاتنا عما يدور بهيئة الموانئ البحرية، الفرصة للهيئة النقابية لتقديم دفوعاتها وتوضيحاتها.
الخرطوم( كوش نيوز)

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *