الشركة الصينية بولاية كسلا.. هل تبخرت في الهواء..؟!

الشركة الصينية بولاية كسلا.. هل تبخرت في الهواء..؟!

قد يكون خبر اختفاء الشركة الصينية التي كانت تعمل بجد ونشاط في مجال التعدين خبرا جديدا ومدهشا للناس الآخرين من غير المتابعين لشؤون الولاية الحدودية كسلا، ولكن بالنسبة للناس الذين قدر لهم العيش في كسلا وأريافها، فإنَّ أمر اختفاء الشركة ليس بالأمر الجديد فهو حدث عايشه الناس في كسلا قبل فترة ليست بالقصيرة، ربما تفوق العامين وتحديداً بعد قدوم آدم جماع آدم والياً على كسلا، حيث سمع الوسط الاقتصادي والاجتماعي بكسلا عن نزاع يدور بين حكومة الولاية من جهة، وجهة أخرى تدعي أنها تمثل الشريك الصيني الذي اختفى تماماً ولم يعد له أثر. وكان النزاع على أيلولة عدد كبير من الآليات قوامها حوالي ستين قلاباً حديثاً وثلاثة لودرات وعربات لاند كروزر وبك أب شبه جديدة، وغيرها قدرت قيمتها الإجمالية بملايين الدولارات. والحق يقال فإنَّ الوالي آدم جماع آدم وإن كان التعاقد ونشاط الشركة في التعدين قد حدث قبل توليه السلطة بكسلا، فإنه سعى جاهداً لاسترجاع حقوق الولاية وطرق شتى السبل لذلك، كما سيتضح لاحقاً في التقرير.

أين الحقيقة ..!

طبعاً في كل أمر فإنَّ الحقيقة المطلقة تظل دائماً خافية وغير مدركة، ولكن هنالك شواهد ومعلومات لا بد من إيرادها فيما يخص الشركة المختفية، أولها أنها شركة صينية المنشأ وجاءت لتعمل في التعدين وتحديداً في البحث عن الذهب، وقد خصص لها مربع 80 وهو مربع يقع ضمن حدود ولاية كسلا محلية تلكوك شمال شرق مدينة كسلا، بعد أن تم إطلاع مالك الشركة على المسح الجيوفيزيائي المنفذ من قبل وزارة المعادن السودانية. وقد تم التعاقد بين الأطراف الثلاثة حكومة ولاية كسلا ووزارة المعادن السودانية من جهة والشركة الصينية من جهة أخرى، وكان ذلك في مايو 2012م، وقع عن حكومة الولاية المهندس علي العوض محمد موسى وزير المالية آنئذٍ ووالي الولاية الشمالية حالياً، ووقف خلفه الشيخ محمد طاهر سليمان بيتاي معتمد محلية تلكوك في ذلكم الوقت، ورئيس المجلس التشريعي لولاية كسلا حالياً. وكان ذلك بالطبع بحضور والي كسلا حينها محمد يوسف آدم، ووقع من الجانب الآخر مدير الشركة الصينية.

مدينة سكنية خيالية..!

فور توقيع العقودات ولأنَّ الصينيين ما ناس لعب تم استجلاب أدوات العمل فوراً من قبل الشركة الصينية، وشرعت فوراً في تشييد مجمع سكني فاخر بالحقل بمنطقة بدنييت بمحلية تلكوك. وتم استجلاب الآليات والحفارات وجميع أدوات العمل، وتم استجلاب العمالة الصينية والوطنية وبدأ العمل في أواخر العام 2012م. يقول السائق الذي كان يعمل مع أحد الدستوريين في ذلك العام، وكانوا يترددون بصحبة الوالي السابق على سكنات الشركة بغرض متابعة العمل، إنَّ سكنات الشركة كانت عبارة عن واحة خضراء ومعلماً بارزاً في المنطقة. وقال إنَّ إضاءتها كانت ترى من مكان بعيد عنها بعد أن تم تزويدها بوحدات توليد كهرباء عالية القيمة ما زالت تقبع في الخلاء، بعد توقف عمل الشركة الذي حدث بصورة مفاجئة في نهاية العام 2014م.

لماذا توقفت الشركة .؟!

في ظل التعتيم الذي اتسم به موضوع مغادرة الشركة وتوقفها المفاجئ عن العمل ربما لطبيعة الصينيين، فلو أنها شركة من دولة غربية مثلاً لربما تداولت وسائل الإعلام في تلكم الدولة سبب توقفها أو حتى انهيارها، ولكن نتيجة لطبيعة وسائل الإعلام الصينية الشمولية لم يتداول سبب مقنع لمغادرة الشركة، ولذلك شرع الناس في إطلاق التكهنات…!

في الغالب هنالك ثلاث روايات أولها والتي سمعناها من شخصيات كانت قريبة من الصينيين، أنها توقفت -حسب التيار -نتيجة لعوامل خاصة بمالك الشركة الصيني الذي يعاني من مشاكل قانونية في بلاده في الصين، ولذلك غادر مجبراً واختفى هرباً من الشروط الجزائية، وهنالك روايات شعبية أن الصينيين عثروا على كنوز قيمة تم تهريبها عبر دولة إريتريا القريبة من كمباون الشركة، والرواية الثالثة أن الشركة عثرت على معادن أخرى ثمينة غير الذهب وهو أمر غير مرخص لها فقررت الاختفاء. وأياً كان السبب فإنَّ طريقة اختفاء الشركة الصينية لم تكن معهودة، في أسلوب عمل الشركات التجارية التي تتمتع بسمعة وعلامة تجارية لا تجاذف بها وتجعلها على ألسنة الناس.

حصر أصول الشركة الهاربة..!

بعد حوالي شهرين من تولي الوالي آدم جماع آدم قام بتكوين لجنة من الخبراء والقانونيين بالولاية لحصر أصول الشركة، وباشرت اللجنة عملها وقامت بحصر ممتلكات الشركة التي احتوت على عشرات القلابات وأربع سيارات حديثة دبل كاب وسيارة لاند كروزر وعدد ثلاثة لودر وحفار وغيره، وتم ترحيل ممتلكات الشركة من موقعها بمحلية تلكوك إلى مكان آمن بكسلا حتى يتم البت في مصير الشركة.

ومن المؤسف فإنَّ الشركة كانت قبل هروبها وفي إطار المسؤولية الاجتماعية قد شرعت في استجلاب معدات مدرستين فنيتين، ليتم استيعاب أبناء محلية تلكوك فيهما ليكتسبوا حرفاً ومهناً وخاصة في مجال التعدين، تعينهم في شق طريقهم في الحياة وتساهم في رفع مستوى أسرهم. وقد ظلت المعدات طيلة فترة حكومة الولاية السابقة قابعة في ميناء بورتسودان، إلى أن تلف بعضها وما يزال بعضها موجوداً بميناء بورتسودان.

هذه شذرات من قصة الشركة الصينية المختفية أو الهاربة بولاية كسلا، وما زال الصراع محتدماً بين كل من حكومة ولاية كسلا وشركة وطنية أخرى، تدعي أنها الشريك الوطني للشركة الصينية وما زالت القضية برمتها أمام القضاء.
الخرطوم(كوش نيوز)



1 تعليقات

  1. سوداني

    لما يتم حصر اصول الشركة او تقسميها؟
    لما لم تأتو بخبراء وطنيين محليين و شغلو الشركة ، الى متي بيع الاصول كما تم بيع اصول مشروع الجزيزة حكومة كل همها نهب وسرقات

    الرد

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *