جولة في سوق الجراد بالحاج يوسف

جولة في سوق الجراد بالحاج يوسف

تضم محلية شرق النيل وتحديداً الحاج يوسف سوقاً متخصصاً في بيع (الجراد)، إلا أن أكل هذه الأنواع من الأطعمة في السودان لا يحظى بإستحسان عند كثيرين، وبإستثناء بعض المناطق المتفرقة في أنحاء عديدة، ظل غالبية أهل البلاد لا تفضل تناول وجبة جراد دسمة.

والجراد يعد من الأطعمة الحلال شرعاً في الإسلام، بنص الحديث الشريف: “أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: الْجَرَادُ وَالْحِيتَانُ وَالْكَبْدُ وَالطِّحَالُ”، إلا أن الغالبية لا تفضل تناوله.

شيّة (الجراد)

موخراً انتشر شغف كبير بأكل وجبة الجراد المحمر والمشوي على الجمر، وراج ذلك رواجاً عظيما حتى في قلب العاصمة الخرطوم التي باتت بعض أسواق أحيائها، كما في الحاج يوسف وأطرافها الأخرى، تتفنن في عرض شيّة (الجراد) المحمر بصورة جاذبة تبهر الناظرين إليه من المتسوقين والمتجولين حتى ولو من مسافات بعيدة، إذ تكتسي مناضد العرض بلون الجراد المشوي المائل إلى الحمرة فرط قليه وتحميره بزيوت الطعام المختلفة.

وجبة رئيسة

في سوق الحاج يوسف جلس علي آدم خلف منضدة معروضاً عليها (الجراد)، فتجاذبت معه الحديث، حيث قال: ظللت أعمل في السوق منذ أكثر من أربعين عاما لأنه يمثل مصدر رزقي الوحيد. وأضاف: فصل الشتاء يُعدُّ أهم الفصول التي يتوفر فيها الجراد بكل أنواعه. وتابع: “هناك مناطق تشتهر بوجوده من بينها غرب دارفور والنيل الأزرق لأن سكان هذه الولايات يعتمدون على الجراد ويرونه وجبة رئيسة. وأردف: “يتصف (جراد) الجبال بضآلة حجمه فيما يتميز جراد القيزان بحجم أكبر (يعني شحمان)”، مبينا أنه يمكن للجراد أن يُحفظ مجففا ليؤكل بعد أكثر من عام بعد صيده.

علاج ناجع للسكري والروماتيزم

من جهته، قال علي أبكر حماد – بائع في ذات السوق – بحسب صحيفة (اليوم التالي) إن هناك طلباً كبيراً على الجراد في الأسواق المحلية والخارجية، كاشفا عن أن وجبة الجراد تعد علاجاً ناجعاً لـ(السكري) الروماتيزم)، وآلام الظهر، وتأخر نمو الأطفال، لأنه يحميهم من هشاشة العظام، علاوة على أنه يزيد من الطاقة والحيوية، إذ يحتوي على مواد غذائية متنوعة لأنه يتغذى على كافة أنواع الأشجار.

تقليل المضاعفات

ويعتقد كثيرون من الذين يدأبون على تناول الجراد أنه يقيهم شرور العديد من الأمراض، ويخفف من وطأتها، ويقلل من مضاعفات مرض السكر، وضغط الدم، هذا بحسب زعم (النور حسين) شيخ ستيني كان يشتري ويتخير أنواعاً من الجراد بسوق الحاج يوسف.

فلسفه طبية

إلى ذلك تتسق الفلسفة الشرعية مع الطبية والعرفية في أن أكل الجراد ميتا لا يضر، لكونه يشابه السمك الذي يأكل ميتا أيضا، لكون “بيضهما كثير ودمهما قليل”، فكأنه لحم مذكى يعني مصفى من جزء كبير من الدم، وبالتالي خلوهما من الباكتيريا الضارة، كما يوصف الجهاز الدموي في الجراد وبقية الحشرات بأنه نظام مفتوح وليس مغلقا، وهذا يعني عدم احتفاظ الحشرة بالدم داخل أوعيتها الدموية، والدم القليل الموجود في الجراد غير مسؤول عن دورة الأوكسجين داخل الجسم ويقتصر فقط على تبادل الغذاء بين أنسجته والجهاز الدوراني.

 

 

الخرطوم (كوش نيوز)

الرد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *